محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

274

شرح حكمة الاشراق

الاعتبار هو صاحب ذلك الاعتبار . وإلى أقسام الحقيقىّ أشار بقوله : فتحفظ هكذا . أي : على الوجه الّذى قلت ، يجب أن تحفظ الواحد حتّى تقول : الواحد هو الّذى لا ينقسم أصلا أو لا ينقسم من الجهة الّتى هو بها واحد . وإلى المجازىّ بقوله : وتترك التّجوّزات الّتى هي مثل قولنا « زيد وعمرو واحد في الإنسانيّة » ، ويكون معناه أنّ لهما صورة في العقل ، نسبتهما إليها سواء . وفي بعض النّسخ : « نسبتها إليهما سواء » . والأمر فيه سهل . وكذا غيرها ، غير التّجوّزات الّتى هي مثل قولنا : « زيد وعمرو واحد في النّوع » ، كقولنا « الإنسان والفرس واحد في الجنس » ، إلى آخر الأمثلة . هذا ، أي : المذكور في الفصل الثّالث من الحكومات في مسائل ، بعضها طبيعىّ وبعضها الإلهى ، وتحقيق بعض القواعد . ما أردنا بيانه هيهنا . أي : في آخر المنطق ، ولذلك قال : وقد انتهى به القسم الأوّل . ولنور الأنوار حمد لا يتناهى . وإنّما قدّم البحث عنها ، لأنّها مقدّمات إلى مطالب متعلّقة بالقسم الثّانى ، فقدّمها توطئة لما يذكر ثمّة . ولمّا فرغ من تقديم ما يجب تقديمه على القسم الثاني قال : اى : جميعها ، على ما يقتضيه الجمع المعرّف من الاستغراق ، إذ فيه يبحث عن جميع الأنوار الإلهيّة ، سواء كانت ذاتية ، وهي الأنوار الإلهيّة القائمة بذواتها ، وتسمى بالأنوار المجرّدة والمحضة ، كالعقول والنّفوس ، أو عرضيّة ، وعن ما لا يقوم بذاتها ، بل ليفتقر إلى محلّ يقوم به ، سواء كان محلّه الأنوار المجرّدة ، من لدن المبدأ الأوّل إلى الهيولى الّتى هو الجسم المطلق عنده ، وترتيبها وترتيب المبادى . وفيه خمس مقالات